ناقشت مدونة بعنوان «بيتا تناقش الخرافات والحقائق حول اللحوم وفيروس الكورونا» لمنظمة بيتا الامريكة التي تعنى بشؤؤن المعاملة الأخلاقية للحيوانات والأثر البيئي ما سمته تساؤلا يسأله الجميع وهو «كيف وصلنا هنا». وقد نشرت هذه المقالة على موقع منظمة بيتا بتاريخ 17 آذار (مارس) 2020، قبل أن يتخطى عدد المصابين بهذا الفيروس عالميا في شهر نيسان (أبريل) المليون مصاب ويتسبب بأكثر من 58 ألف وفاة. حيث تسبب هذا الفيروس بخسائر فادحة بالارواح والاقتصاد وغير شكل العالم في العديد من الدول كالصين والولايات المتحدة وإيطاليا.

ونسبت منظمة بيتا إنتشار فيروس كورونا المستجد لأكل اللحوم. وذكرت المقالة: «لطالما حذرت بيتا منذ من المخاطر الصحية المرتبطة بتناول اللحوم. فبالنهاية، تربية الحيوانات من أجل الغذاء في ظروف قذرة هي أرض خصبة للأمراض التي يمكن أن تنتقل إلى البشر». وعززت المنظمة وجهة النظر هذه بأن حتى منظمة الصحة العالمية توصي: «لحماية نفسك […] عند زيارة أسواق الحيوانات الحية، تجنب الاتصال المباشر بالحيوانات والأسطح الملامسة للحيوانات. تأكد من ممارسات السلامة الغذائية الجيدة في جميع الأوقات. تعامل مع اللحوم النيئة أو الحليب أو الأعضاء الحيوانية بعناية لتجنب تلوث الأطعمة غير المطبوخة وتجنب استهلاك المنتجات الحيوانية النيئة أو غير المطبوخة جيدًا»؛ لذلك فالطريقة الوحيدة هي تجنب أكل المنتجات الحيوانية.

على الرغم من منطقية طرح منظمة بيتا، فعدد من الأمراض التي عرفتها البشرية مثل الحمى المالطية وإنفلونزا الطيور تنتقل من المنتجات الحيوانية للبشر، إلا أن الموضوع يحمل أوجها عدة. فهناك عوامل مادية وإقتصادية، وحتى معتقدات دينية، تجعل البشر يتوجهون لأستهلاك منتجات أصلها حيواني. ليس من السهل إقتلاع هذه الممارسات من البشرية جمعاء، فقد أعتمد الإنسان على الحيوانات منذ فجر البشرية للغذاء والتنقل والملابس. بالإضافة إلى مشاكل الفقر والمجاعات التي تساهم المنتجات الحيوانية بحلها، مع أنها تتسبب من ناحية ثانية بضرر بيئي بسبب إنبعات ثاني أوكسيد الكربون وبعض الأمراض، إذا سلمنا أن الصناعات القائمة على المنتجات الحيوانية من مطاعم الوجبات السريعة ومصانع المعلبات والمزارع ولوبيات هذه الصناعات ستسمح بتوقف الإستهلاك. لكن الحل يكمن في تخفيف الإستهلاك للغير مبرر وتعزيز ممارسات السلامة العامة والإخلاقية في التعامل مع الحيوانات وتدعيم فكرة أن الحيوانات تساعد الإنسان في العيش وأنه من غير الأخلاقي الهيمنة عليها بشكل متوحش وإيجاد تشريعات تساهم في تخفيف العبء الذي يتسبب التعامل الغير أخلاقي مع الحيوانات والبيئة.

سيبقى النقاش الدائر ما بين منظمات حقوق الحيوان والبيئة ومن يؤيدون أستهلاك المنتجات الحيوانية قائما. فمن الجدير بالذكر أن كل طرف لديه أسبابه ومبرراته، لكن ما على البشرية الإعتراف به هو أنا قمنا بإساءة معاملة كوكب الأرض ككل وعلينا الوقوف على هذه النقطة وإيجاد حلول وسطية تضمن حقوق جميع الأطراف، خاصة في ظل الظرف الحالي الذي يشكل شاهدا على أهمية التضامن البشري وتقدير أهمية صحة الكوكب، والتأكيد على أن الخلل في أي ناحية يتسبب بكارثة تشمل جميع الدول والبشر وأن أي جائحة في الزمن الحالي ستطال الجميع.

اترك رد